اقتصاد

“اقـتـصـاد الـأوهـام”..  الـلـيـرة السورية تـهـوي إلـى قـاع جـديـد وسـط “مـعـجـزات” رقـمـيـة

​سـجلت الليرة السورية انهياراً تاريخياً جديداً في قيمتها الشرائية، حيث وصل سعر صرف الدولار الواحد في السوق السوداء بتاريخ 24 شباط 2026 إلى عتبة 12,250 ليرة، وسط توقف شبه كامل للعملية الإنتاجية وغياب الاستثمارات الحقيقية منذ انتقال السلطة إلى دمشق في أواخر عام 2024. ويأتي هذا التدهور المتسارع ليناقض الرواية الرسمية التي صدرت عن رئيس سلطة الأمر الواقع “الجولاني” ، في خطابه الأخير عقب صلاة عيد الفطر، والذي استعرض فيه أرقاماً اقتصادية وصفتها الأوساط المالية بـ “المستحيلة” والمنفصلة عن الواقع الميداني.
​وتـكشف الأرقام التي طرحها الشرع عن فجوات هيكلية تخالف بديهيات علم الاقتصاد؛ إذ ادعى تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 100% خلال عامين، وهو رقم يتجاوز بمراحل معدلات النمو في أكبر اقتصاديات العالم الناشئة كالصين والهند، في حين أن تجارب التعافي التاريخية لم تتجاوز 15%. كما تبرز علامات استفهام كبرى حول موازنة عام 2026 التي قفزت إلى 10.5 مليار دولار مقارنة بـ 2 مليار دولار في عام 2024، دون أي توضيح لمصادر الإيرادات في ظل اقتصاد محاصر وبنية تحتية مدمرة، فضلاً عن ادعاء تحقيق “فائض مالي” لأول مرة، وهو ما يتناقض مع حاجة البلاد لتمويل ضخم لإعادة الإعمار.
​وفي الـوقت الذي تتحدث فيه السلطة عن زيادة في الرواتب بنسبة تصل إلى 550%، يواجه المواطن السوري تضخماً مفرطاً ونقصاً حاداً في المواد الأساسية، ما يشير إلى لجوء السلطة لسياسة “التمويل بالعجز” عبر طباعة العملة دون رصيد، وهو المحرك الرئيس لانهيار الليرة.
وتكشف الوقائع أن المشهد الاقتصادي الحالي في دمشق يقوم على معادلة متناقضة تجمع بين وعود بنمو هائل وزيادات ورقية في الدخل، مقابل واقع يغيب فيه الإنتاج وتعدم فيه الصادرات، ما يجعل خطاب السلطة مجرد سردية سياسية تهدف لتخدير الشارع وتغطية الفشل في إدارة الملف المالي للدولة.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى